عبد الله بن علي الوزير
72
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
التحضيرة ، وعزم تلك الطائفة « 1 » اليسيرة ، فلا يصلح منكم التواني ، فبادروا قبل أن تتخطفهم الرماح الشواجر [ 17 ] ، ويلحقوا بأمس الدّابر . فتغير وجه الحسين لأنه كان يريد أن تنحسم فتنة ابن أخيه ، بدون هذا شفقة عليه ، ومحبة في حقن الدمآ ، وتسكين الدهماء ، ثم أنه أمر بعد ذلك بأخذ الأهبة والتعبئة للقتال ، وركب واحترك « 2 » العسكر بأجمعه وتقدم بيرق أحمد الحاشي ، صاحب الشرف ، فشارف الوصول وقد التحم الحرب ، واتصل الطعن والضرب ، وقتل جماعة وأسر آخرون ، ثم تراجع الفريقان ، بسبب البنادق ، وحجزها ما بين الفيالق ، وكان النقيب سرور شلبي ، من أصحاب صفي الإسلام ومن انضاف إليه قد ترتب في المغربة ، وطريق الحوادث ، والنقيب حسن البحش ، قد أخذ راس الأكمة وعمّر المتاريس ، فاتصل الحرب بالبنادق من ضحوة « 3 » النهار إلى الظهر ، وبسبب إصلاح التعبئة من أصحاب الصفي أحمد بن الحسن ، استعلوا « 4 » على أصحاب عمه وانهمكوا فيهم جرحا وقتلا ، فلما استرسل ذلك أمر الحسين البيرقدار ، وهو صلاح الحملاني ، أن يتوجه بمن بقي من العسكر إلى القرية التي هي أيسر الأكمة ، المملوكة « 5 » ، وقال له إذا دخلتها واستوليت عليها فاطلع على الذين في الأكمة من ورائهم ، ليكون ذلك نفسا على من تحتهم من أصحابنا ، فعزم المذكور في الحين ، ومعه نحو العشرين ، ودخل القرية بغير شجار وأحرق ثلثها بالنار ، وتجاوز عنها للتفتيش على أولئك من مضيق الحصار ، فلما رآه أهل الأكمة لم يلبثوا أن ولّوا الأعقاب ، وكان ذلك النظر الشرفي من أقوى الأسباب ، وأصيب النقيب ياقوت شلبي في يده ، وإنما كان جمهور الضرر من قبل مدده ، فتبعهم
--> - القاسم بعض جهات بلاد الحيمة ، ولازم في آخر أيامه الحسين بن الإمام القاسم ، ومات بصنعاء سنة 1071 ه . ( البدر الطالع - ملحق - ج ، ص 39 : 40 ) . ( 1 ) الطائفة : ( الطايفة ) . ( 2 ) واحترك : كذا . ( 3 ) ضحوة : ما بعد طلوع الشمس إلى الساعة العاشرة صباحا تقريبا . ( 4 ) استعلوا : المقصود بها هنا استولوا على مكان مرتفع . ( 5 ) المملوكة : المستولى عليها .